اوراق- قضت محكمة جنايات عمان على أمين عام منظمة «مؤمنون بلا حدود» يونس عبد الفتاح قنديل وابن شقيقته عدي ابراهيم الصالحي بالسجن لسنتين بتهمة اثارة النعرات والحض على النزاع بالاشتراك وكانت النيابة العامة أسندت لقنديل والصالحي ثلاث تهم؛ هي جنحة اثارة النعرات والحض على النزاع بالاشتراك وتهمة إنشاء جمعية بقصد اثارة النعرات والحض على النزاع وتهمة الاذاعة عن أنباء كاذبة من شانها أن تنال من هيبة الدولة أو مكانتها
وتشير الوقائع ان يونس قنديل 45 عاما يعمل أمينا عاما لمؤسسة مؤمنون بلا حدود وقامت الحكومة بمنع مؤتمر له يدعو لبث خطاب الكراهية إلا أن قنديل افتعل عملية اختطاف له لكسب التعاطف الشعبي وتوفير الحماية له وبث خطاب الكراهية والنيل من هيبة الدولة.
واقدم الظنين على شراء أدوات مخططه (جاكيت اسود وطاقية وقفازات ولاصق وسوبر جلو وقداحة وسكين بمرابط بلاستيكية) وبتاريخ 19/11/2018 توجه مع ابن شقيقته بمنطقة أبو عليا مقابل مسجد روحي القدومي وقدم عدي على رمي صخرة أمام قنديل لخلق حالة حقيقة، ووضع مسدس بلاستيكي على راسه وانزاله من مركبته مع بقائها شغالة واقتياده للمنطقة المتفق عليها حيث قام عدي بنزع ملابس قنديل باستثناء ملابس داخلية وتربيط يديه ورجليه بواسطة المرابط البلاستيكية ووضع لاصق على عينيه وسوبر جلو على فمه وبدأ بواسطة القداحة بحرق ظهره وكتابة عبارات على ظهره بواسطة سكين مضمونها «مسلمون بحدود» و«الاسلام هو الحل» وتثبيت المصحف على رأسه بواسطة لاصق وهذه العبارات التي كان يجابه بها المتهم يونس ومؤسسة مؤمنون بلا حدود وعزوا ذلك على خلاف الحقيقة والواقع وبسوء نية منهم في اشارة الى الاخوان المسلمين بانهم هم المنفذين وهما يعلمان علم اليقين بان الإخوان المسلمين بريئون مما افتروا به عليهم كما كانت غايتهم خلق النعرات الطائفية والمذهبية بين افراد المجتمع وبث خطاب الكراهية بينهم والذي ينعكس على إظهار ما اختلقوه من وقائع على أنها حقيقة للنيل من مكانة الدولة وهيبتها وبناء على ذلك قدمت الشكوى وجرت الملاحقة.
وبالمحاكمة وبحضور المتهمين ووكلائهم حيث تلي القرار عليهم وقرار الظن ولائحة الاتهام ليجيبوا بانهم غير مذنبين وبحضور خمسة شهود من النيابة العامة من ضباط وبعد إبراز البينات واقوال الشهود عادوا وقالوا انهم ليسوا مذنبين.
وتم شمول المتهمين بالعفو العام عن قضية الافتراء وفي جلسة 15/10/2019 قدم المدعي العام المنتدب مرافعة من 11 صفحة وقدم وكيل المتهمين مرافعة من خمس صفحات طالبا فيها إسقاط الدعوى.
وبالتدقيق تبين ان المادة 150 من قانون العقوبات قد نصت على (كل كتابة وكل خطاب أو عمل يقصد منه او ينتج عنه إثارة النعرات المذهبية والعنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة يعاقب عليه بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد عن مئتي دينار)
وجاء على لسان يونس في افادته المأخوذة بتاريخ 15/11/2018 ما يلي “انه بعد انطلاق حملة على مؤسسته والتي يمثلها وتحويله الى إساءة للذات الالهية أو الاتهام بالالحاد وخيانة الوطن ومعاداة الدين واننا مأجورين لدولة لها اجندات مغرضة ومشبوهة حيث تحولت هذه الحملة الإعلانية الى مستويات واسعة من التصديق،طلبنا بعقد مؤتمر صحفي لامتصاص المناخ السلبي ووأد هذه الفتنة لكن الضغط السياسي من قبل الاخوان أدى لمنع المؤتمر”
وبحسبه كان يبدو ان هناك توافق بين الحكومة والإخوان المسلمون على اجتثاث المؤسسة وأن بعض الاجهزة الأمنية انصاعت الى ضغط الاخوان المسلمين الذي يرون ان معركتهم مع المؤسسة خاسرة في الجانب الفكري وبعد ذلك تحول التهديد بالقتل الى مستويات جديدة وخطرة.
وأضاف يونس في افادته ان “المدعي العام اصر على انه لا يمكن قبول الشكوى بحماية حقوقنا الدستورية حيث أصبحت أشعر بان التصعيد ممنهج لتصفيتي من عدة أطراف لتوريط الأردن والإمارات في فتنة كبيرة جدا…..وكنت قدرت منذ البداية ان تحل المشكلة داخل إطار الدولة بالمحكمة وبالحكمة والتوازن المعهود وان لايتم السماح لنشوء هذا المناخ الذي يؤدي الى حرب اهلية وخصوصا ان الاف من الداعمين لي وللمؤسسة كانوا ينتظرون التصعيد الخطابي والاعلامي ينتظرون سماع قضية كبيرة لما يحدث بالاردن وان هؤلاء ناقمين على الحكومة ولكنهم لا يعون ان جمرات هذا التصعيد الذي يخوضه الطرف الخاسر سيؤدي الى كارثة”
وأكمل قنديل افادته وفي مساء الأربعاء 7/12/2018 “كنا مع أصدقاء وكنا جميعا محبطين وفقدنا الثقة بيننا كمواطنين اردنيين يمكن ان نعول على اجهزة الدولة لحمايتها من أي جهة كانت.حيث اقترح أحد أصدقائي بشكل استهزائي الى افتعال حادث تتعرض فيه للخطر حيث قدرت ان اقدم هذه القضية معتقدا ان حدث الاختطاف سيؤدي الى آفاق وردع مخططات التحريض وسيقف بالتالي مخطط لتفجير الوضع بشكل خارج عن السيطرة”
وأكمل في شهادته “استدعيت ابن اختي عدي وبعد ذلك تحدثنا عن الموقف وكان لدى اصرار بان لا انسحب من الاردن لذلك نحن بحاجة الى هجمة مضادة نقوم بها بأنفسنا حتى نستعيد التوازن داخل المجتمع وبين الدولة وان الإخوان ليسوا الخيار الوحيد وأنهم يتحكمون بالدولة المدنية وكان القرار في تلك اللحظة تعديل المشهد وإرسال رسالة لكافة الجهات بأن المشهد لا يحتمل التساهل والاهمال”
وتابع “وناقشت مع عدي فكرة الاختطاف ولأنه مؤمن بقناعاتي ومؤمن بالحياة وكان في ذهني عدة سيناريوهات لافتعال حدث ويشكل صدمة رادعة وتعليق الخطر ويحذر الجميع بشكل يسترعي الانتباه الى هذا المسار التصعيدي سيؤدي إلى كارثة ووضحت لعدي ما سيفعل وقمت بإعطائه 200 دينار لشراء ملابس وسلكت طريق العودة الاعتيادي وفي النقطة المحددة وبدأ تنفيذ عملية الخطف وكانت بشكل واقعي تم اقفال الشارع بالحجارة وأخرجني من السيارة ودخلنا للاحراش وبدأ عدي بالتنفيذ لما هو متفق عليه وقام بحرق لساني وكتابة اسلام بلا حدود والاسلام هو الحل وقام بوضع المصحف على راسي”
وفي إفادة عدي “انني قمت بخلع ملابسه وتربيطه ووضع لاصق على عيونه وفمه وقمت بالتشخيط على ظهره بالسكين وكتابة عبارة الإسلام هو الحل وعبارة مسلمون بلا حدود وهي عبارات تدل على الاخوان المسلمين كونهم جماعة متطرفين وقاموا بمعارضة والاعتراض على المؤتمر الذي سوف يقيمه خالي وقمت بوضع المصحف على رأسه من فوق وتثبيته بواسطة بلاستيك”
وعليه تجد المحكمة وهي الهيئة الاولى في جنايات عمان برئاسة القاضي طلال عبيدات وعضوية القاضي معتصم المجالي ان ما قام به الظنين إنما يشكل كافة أركان وعناصر جنحة اثارة النعرات العنصرية.
وقضت المحكمة بعدم مسؤولية المتهم عن جرم إنشاء جمعية بقصد اثارة النعرات والحض على النزاع لغياب الركن المادي وفيما يتعلق بجنحة الإذاعة عن أنباء كاذبة من شأنها ان تنال من هيبة الدولة ومكانتها فقد برأته المحكمة حيث لم يقم باذاعة اخبار كاذبة أو مبالغ فيها لعدم كفاية الدليل حيث كان القرار وجاهيا بحقهما قابلا للاستئناف.