بقلم أ.ابراهيم عجوة
*هي طبيعة اللعبة السياسية ان تقوم بتوظيف اي حدث لتجييره مكاسبا لاجندتها السياسية وفرصها في الفوز على خصومها.*
*وكما هي طبيعة الإعلام ان يكون منحازا لهذا الطرف او ذاك بما هو اداة ممولة لخدمة وتسويق السياسي، تنحاز حين تختار ممولها ولا تملك الفكاك الا بانحياز جديد.*
*الفكر كما هي طبيعته محايد، متجدد، يعيد تعريف المفاهيم في ضوء الواقع، ينحكم لمنطق جدلي متغير ومحكوم لمقولات تتأثر يالمنتج العلمي. وبهذه الطبيعة هو متحرك وتقدمي ومطابق للواقع.*
*الايديولوجيا بطبيعتها غير محايدة بما هي منظومة مفاهيم يتم تحشيدها لتخدم توجهات محددة مسبقا ولتبرير خيارات السياسي، وهي لذلك محافظة ورجعية وغالبا هي وعي غير مطابق للواقع.*
*عندما بدأ الحديث عن الثورة الصناعية الرابعة، وبدأ بعض المفكرين يستشرفون ضروراتها وفوائدها ومخاطرها وقدريتها وتميزها بالتسارع الأسي، كتحول تاريخي، وكيف ان العالم سيجد نفسه معولما بقوة هذه الثورة، ولن يستطيع اعادة عقارب الزمن الى الخلف، وان لا خيار امام عالم متشابك بثورة المواصلات والاتصالات وغيرها من عوامل ان لا يكون متأثرا بذات المخاطر، عندها تصدى لهؤلاء المفكرين جيوش من الاعلاميين الذين لا يعنيهم سوى حاضر السياسي، وجيوش من الايديولوجيين على شكل مفكرين ومحللين وخبراء للتشويش بقصد او بدونه على صوت الفكر.*
*التشويش والتجاهل ليس بالضرورة مقصودا بقدر ما هو طبيعة حركة ميادين التحول.*
*لم يكلف احد من هذه الجيوش نفسه ان يطرح تساؤلا واحدا حول مستويات الواقعية والوهم في حدوث الثورة الصناعية وبعدها نذهب لنتفق على واقعية ونتائج فوائدها ومخاطرها.*
*الكل لم ينتبه ان مفاهيما قد تكون صالحة لفهم وتحليل ما قبل الثورة الصناعية، لم تعد صالحة اليوم ولا يمكنها استيعاب التغير دون ان يتعرض بعضها للموت وبعضها للتطوير.*
*تسمع في الكثير من التحليلات حشد من المفاهيم مثل الدولة الوطنية، الجيوبوليتيك، توازن القوى، السيادة، الثوابت، القيم، هندسة المجتمعات، العلاقات الدولية تسمح ولا تسمح ….الخ.*
*هذه المفاهيم ما زالت محملة بدلالات نظام الثنائية القطبية المتداعي، واحيانا محملة بدلالات الاحادية القطبية بنسختها المنتشية بانهيار الاتحاد السوفييتي، واحيانا محملة بمخاطر مفتعلة تنتجها هذه المفاهيم منتهية الصلاحية، لتحلم بالحفاظ على الراهن او العودة لاحياء الماضي الذي اخذ قسطه من الدود في مقابر التاريخ.*
*نحتاج لتجديد المفاهيم وليس اجترار وعلك الكلام على شكل منطق صوري لا يفيد الا بتحقيق انتصارات شبه منطقية على صفحات ومنصات الصدى.*










