*أ. سماح سلطان
بحكم اهتمامي الخاص بالتشريعات البيئية و اطلاعي عليها، أصبحت أتساءل -و أنا أعلم الإجابة كمحامية- لم لا تحمل لغة هذه القوانين نفس النبرة الواضحة المسموعه في العلوم الإنسانية؟ و لم لا تتحدث لغة القانون الذي يهدف لحماية البيئة البحرية في مكان ما عن عظمة و روعة الأحياء البحرية، و عن أهمية الشعاب المرجانية، و الموائل البحرية؟ هل يجب أت تتغير لغة القانون بحيث تتغير المصطلحات المستخدمة في المناظرات حول مسائل كالحيوانات المعرضة للانقراض أو التغير المناخي أو غير ذلك؟
الإجابات على هذه الأسئلة تدور حول كون النصوص القانونية البيئية أو غيرها بطبيعة الحال مصاغة من قبل قانونيين و محامين، يصعب التشكيك بقدرتهم و امكانياتهم القريبة من الكمال فيما يتعلق بكتابة أطول و أعقد لوائح الدعاوى و المذكرات و الوصايا المتخمه بجمل طويلة و عبارات فنية مثل (و/أو، مع عدم التسليم، على سبيل المثال لا الحصر، غب المطالبة و الثبوت و غيرها الكثير).
و رغم كون القانون يشكل المحتوى الأول لكل الأحلام الفضلى و الشغف الحقيقي للشعوب إلا أنه يأتي للعامة بلغة مباشرة تخلو من الحياه و الاوصاف الشعرية للغاية التي وجد القانون أساسا لحمايتها. و من أفضل الأمثلة على ذلك التشريعات البيئية، حيث يمكنك أن تقرأو تطلع على أهم قوانين و حماية البيئة بأي شكل من أشكالها و في أي بلد دون أن تجد أو تلحظ أي ذكر أو وجود للحاجة الملحة لإيجاد هذا التشريع.
و يشرح المحامون أو القانونيون لنا كيف يجب أن تصاغ القوانين و كل متطلبات الكتابة القانونية الفنية، و يبررون بكل تفصيل كل الأسباب التي لا نستطيع فيها أن نتحدث مثلا عن جماليات الشعاب المرجانية و قيمتها الإقتصادية و مكانتها في التوازن البيئي في الجزء المتعلق بحماية البيئة البحرية من نظام حماية البيئة في سلطة منطقة العقبة الإقتصادية الخاصة لسنة 2001. فالقانون لا يتعامل بهذه المفردات بل يأتي بلغة مرتبة دون إضافات أو زوائد أو لا علاقية كغيره من الحقول الإنسانية.
و ما ذكرناه عن اختلاف طبيعة اللغة القانونية لا يتناقض مع الهدف السامي الذي وضع القانون من أجله. و هنا تجدر الإشارة إلى أهمية نشر الوعي البيئي في المجتمع و من أعمار مبكرة في الطفولة و التطور بهذا المفهوم مع التقدم بالسن ليتمكن الفرد من قراءة ما بين السطور في القانون، والوصول إلى القدرة على التأثير و أخذ دور أكثر فاعلية من المواطنين بالضغط لإعداد أو صياغات المسودات أو الخطط بصدد الوصول لقوانين تحمل روح البيئة بقوة دون المساس بخصوصية اللغه القانونية. فالعلم يبقى علما، و الشعر يبقى كذلك و لكن القانون بكل أحواله طبيعي يحتاج التغذية من مصادر معرفية أخرى و التي من أفضلها العلم الحديث ، عالم الأعمال ،السياسات و الإدارة الجيدة .
اللغة هي الصوت، ي الأساس لبداياتنا المشرقة. و نحن حتى عندما نستخدم اللغة القانونية الرسمية فإننا بذلك نستدعي التساؤلات و الاحتياجات و المخاوف من مخيلتنا. و كلي أمل أن نرتقي بلغتنا القانونية لتحقيق العدالة للطبيعة.
*محامية و ناشطة حقوقية و بيئية
