اوراق- شعار المرحلة الحالية في حكومة الرزاز، وطريقة تعاملها مع قضايا الفساد الواجب عليها متابعتها، هو التعامي وتغطية العيون بغربال، وذلك في ظل انشغال مجلس النواب في مراجعة تقارير ديوان المحاسبة لسنوات سابقة نتيجة تقصير المجالس المتعاقبة، تلعب الحكومة في ثقتها مع المواطنين فيما تظهر قوى داخلية في المجلس تعمل على تأجيل النظر بقضايا الفساد تعادي جهود اللجنة المالية النيابية في الكشف والتدقيق في هذه القضايا التي تمس المال العام وحقوق المواطنين بحسب ما صرّح به عضو لجنة مكافحة الفساد السابق الدكتور طلال الشرفات لقناة اوراق في لقائه في البرنامج اليومي (عين الحدث).
ولكن، أليس من المفترض أن مجلس النوّاب هو صاحب السلطة في الاتهام للوزراء؟ وأين ذهب دوره الرقابي على كل مؤسسات الدولة لحماية المال العام والمحافظة على الدستور؟
وبحسب عضو لجنة مكافحة الفساد السابق الدكتور طلال الشرفات في تصريحه لبرنامج (عين الحدث): “فإن مجلس النواب الآن لا يملك سلطة الاتهام للوزراء كما كان يفعل سابقًا، الآن أصبح هناك تعديل دستوري وأصبح دور مجلس النواب في رفع الحصانة عن الوزير فقط “، وتابع الشرفات “دوره الحالي أن يحيل إلى الجهات القضائية، فيما كان قبل يمارس سلطة الاتهام بمعنى أنه يحقق في القضية ثم يقرر، بمعنى أنه يمارس دور النيابة العامة”
وبعد إحالتها إلى القضاء، هل يحق لمجلس النواب بعد تجريده من هذه الصلاحيات أن يسأل عن آخِر أخبار التحقيقات؟ ولّا مش شغلنا؟
ردَّ الشرفات على هذا السؤال: “أكبر مشكلة في الأردن هي أنه ليس هناك تحقيق احترافي في القضايا التي تُحال للقضاء ولذلك أغلب القضايا المتعلقة بالفساد يصدر بها حكمًا بعدم المسؤولية أو البراءة”
بعد هذا الكلام الخطير عن طريقة التحقيق في القضايا، من حقنا نسأل سؤالًا، لماذا مجلس النواب يصمت ويغض الطَّرْف عن هذا الفساد؟ وهل المصلحة الشخصية تطغى على مصلحة الوطن؟
عضو مجلس النواب الحالي المهندس جمال قموه يُجيب قائلًا:
“طبعًا في مصالح مشتركة أكيد في مصالح، عند كثير من النواب وأنا بجزملكم بشكل مجرّد، يميل كثير من النوّاب في التصويت الى أن نحيل أو نتهم او لا نتهم” ردا على سؤال الزميلة قادسية الضمور “يعني المصلحة الشخصية تطغى على مصلحة الوطن؟ أنا هيك بفهم منك” تابع قموه “نعم، في كثير من الحالات نعم”
يبقى مجلس النواب والشارع الأردني معزولَيْنِ عمّا يُطبَخ، بالمعنى السياسي والحرفي، فيما ينام الشعب الأردني على فقره وجوعه يأكل وعودًا وحُبًّا للوطن تصبّره على حاضرٍ فاسدٍ يرجو أن يُثْمِرَ له مستقبلًا طاهرًا.